يكتبها: حسين الدبوس - العراق
كثر الجدل هذه الأيام عن دور المال في الانتخابات العراقية, وتباينت الآراء عن ما للمال من تأثير في قرار الناخب العراقي, فالبعض يشكك والأخر يؤيد التأثير, وطرحة العديد من التساؤلات عن الطريقة والكيفية التي يمكن إن يستخدم المال فيها لشراء الأصوات, وما هي صفات الناخبين المستهدفين بالمال وما حجمهم, وهل ظاهرة شراء الأصوات موجودة فعلا أم هي نسج من الخيال, وان وجدت ما هي الآثار الناجمة عنها, وهنا سأحاول في هذا المقال الإجابة عن بعض هذه التساؤلات وبشكل مقتضب, دفعً للإسهاب.
هل هذه الظاهرة موجدة فعلاً
لنأخذ النموذج اللبناني لما فيه من مشابهات ومشتركات مع الوضع العراقي, منها التعدد العرقي والقومي والمذهبي, وكذلك الإطراف الخارجية المؤثرة في الساحة, الولايات المتحدة الأمريكية, إيران, السعودية والدول العربية, فقد نشرت العديد من الإحصائيات والتقارير من قبل منضمات دولية وأخرى محلية لبنانية, عن دور المال في الانتخابات اللبنانية وذكرت فيها أن سعر الصوت وصل إلى خمسمائة دولار في بيروت ونصفه في خارجها, وكذلك تراشق المتنافسون فيما بينهم وفاحت رائحة المليارات من الدولارات التي رصدت لشراء الأصوات بشكل نقدي آو عيني, وبما يخص الشأن العراقي أصدرت منضمة تموز المستقلة المعنية بمراقبة الانتخابات تقريرها في 23/ 2 والمتضمن رصد حالات كثيرة لشراء الأصوات في بغداد وصلاح الدين وأيضا ذي قار.
طرق شراء الأصوات
طريقة شراء الأصوات العينية ومنها, الوظائف, التطويع في سلك الشرطة والجيش, التسجيل في الرعاية الاجتماعية, إنشاء مشاريع تستهدف منطقة دون أخرى أو عشيرة دون أخرى, والجميع لاحظ ازدواجية تعامل الأحزاب المؤتلفة في الحكومة المحلية السابقة, فنرى إن العشيرة الفولانية المؤيدة لها تنعم بكثرة المشاريع وتنوعها وكذلك بعض المناطق التي يلمس للحزب الفلاني بعض التأيد له, ومناطق أو عشائر لا يعرف لها تأيد للأحزاب الحاكمة قد حرمة من هذه المشاريع أو نالها القسم القليل منها, و الحكومة الحالية وان انخفض عدد المشاريع بسبب العجز في الميزانية هي ليست بعيده عن نهج سابقتها.
طريقة الشراء النقدية, مما لا يخفى على احد أن طبيعة المجتمع العراقي تكتليه تؤثر بها الرمزية بشكل كبير, من خلال شيخ العشيرة, أو وجهاء المناطق و الإحياء السكنية, وكذلك وجود ما يسمى بقادة الرأي, وهؤلاء موجودين أيضاً داخل الأحزاب والتيارات السياسية و كذلك التكتلات الجماهيرية, ويعملون تحت مسميات عديدة, ويدفع المرشحون لهؤلاء مبالغ نقدية عاجلة وآجلة, العاجلة على شكل رواتب وهبات أو إعانات لهم ولأنصارهم, وآجلة بعد الفوز بالانتخابات تثميننا لدورهم في النجاح, حيث يكون دورهم السعي لإقناع وتضليل الناخب بشتى السبل لضمان صوته.
ماذا تشكل نسبة المتأثرين بالمال السياسي من الناخبين
أشارة الدراسات إلى أن 80 % من الناخبين يحسمون أمرهم لمن يصوتوا قبل فترة ليست ببعيدة عن موعد الانتخابات ويبقى العشرون بالمائة النسبة المستهدفة بالمال السياسي, وقد تختلف هذه النسب حسب مستوى الوعي لدى الناخب, وبالطبع يلعب الوضع الاقتصادي والأمني دوراً كبيراً في ارتفاع وانخفاض النسب أعلاه
المخاطر التي يمكن أن تنجم عن استخدام المال السياسي وهي تتمثل في
·فرص غير متساوية: يتمثل الخطر بتأمين المبالغ الطائلة في السياسة والانتخابات أفضلية غير مناسبة لبعض على حساب البعض الأخر, وتقيد من نطاق المنافسة.
·وصول غير مناسب إلى المناصب: يتمثل الخطر بمنع بعض قطاعات السكان الذين يفتقرون إلى المال من الترشح لمنصب أو الحصول على تمثيل مهم
·اختيار رجال السياسة: يتمثل الخطر بتحكم مانحي الأموال, دول كانت أو شخصيات, برجال السياسة الذين استلموا الأموال لتمويل حملاتهم الانتخابية, والذي بدوره يجعل قرارات البلد ومصالحة مرهون بمصالح من منح المال والتمويل
·السياسة الفاسدة: يتمثل الخطر بنشر المال غير المشروع للفساد في النظام, أضعافه لحكم القانون, ويلاحظ مستوى الإنفاق على الحملات الدعائية هذه الأيام من قبل المرشحين وخاصة الذين تقلدوا مناصب حكومية في السابق أو في الوقت الحاضر
وعلى هذا الأساس تعدده أشكال استخدام المال في الانتخابات البرلمانية, وبطبيعة الحال, فأنه كلما كان الاعتماد على المال في الانتخابات متزايدا, كانت المعركة الانتخابية, تتم بشكل منحاز لصالح القوى التي تملك القدرة المالية الضخمة, وهي ليست بالضرورة القوى صاحبة الحق الشرعي في التمثيل في عضوية البرلمان, وعليه يبقى الرهان على مستوى الوعي الثقافي للناخب العراقي, الذي بدورة يشكل اكبر عائق أمام تدخل المال السياسي في العملية الانتخابية, والذي سيفشل جميع المؤامرات الصفراء المحيطة في بلدنا العزيز.. |